السيد حسن الصدر
197
تكملة أمل الآمل
وكان إذا فرغ من تعقيب صلاة الصبح جاء إلى ذلك البيت ووقف ، وتكلّم بكلام لا يفهمه أهل الدار . ثم يخرج ، فيسألونه فيقول : أتكلّم معهم بلسانهم وبعد أيام قال : قد أصلحنا بينهم فلا تضعوا الأواني في الحجرة . وجاءه رجل قال إنه كان معه ابنه ، ولما توسّطوا الوادي الفلاني فقد الولد ، وكلّما فحصت لم أجده ، وكأنه قد ابتلعته الأرض ، فكتب له ورقة ، وقال له : اذهب إلى الوادي ، وناد بما هو مكتوب في هذه الورقة فإنك ستجد ابنك . وفي الورقة : يا فلان ، إن السيد صالح المكي يأمرك أن تفحص عن ولدي ، وتحضره . قال : فنادى ، وإذا بولده قد أقبل من بطن الوادي . وأعظم من ذلك ، أن أحمد الجزار حبسه في الجب ، وهو الطامورة ، وكان لا يميّز فيه الليل من النهار ، هو وجماعة من العلماء ، فضاق صدر السيد لذلك لعدم معرفته بأوقات الصلاة ، فدعا بدعاء الطائر الرومي المروي في المهج « 1 » ، فانشقّ الجبّ ، وخرج السيد مع ستة أنفار كانوا محبوسين معه . وذلك سنة سبع وتسعين ومائة بعد الألف . وتوجّه من ساعته إلى العراق . ولمّا علم الجزّار بخروج السيد ، أرسل إلى داره وأخذوا خزانة الكتب المشتملة على ألوف من الكتب ، وفيها مصنّفاته ومصنّفات آبائه ( أعلى اللّه مقامهم ) وحملوها إلى عكّا . وأرسل السيد على عياله وأولاده ، فرحلوا إليه وسكن النجف حتى توفّي سنة 1217 ( سبع عشرة ومائتين وألف ) ، ودفن في بعض حجر الجانب الشرقي من حجر الصحن الشريف .
--> ( 1 ) مهج الدعوات / 447 - 448 .